عبد الوهاب الشعراني
626
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
الحوض فمن ورد أفلح » الحديث . وروى الشيخان مرفوعا : « إنّ اللّه تعالى يغار وغيرة اللّه أن يأتي المؤمن ما حرّم اللّه عليه » . وروى ابن ماجة قال ورواته ثقات مرفوعا : « لأعلمنّ أقواما من أمّتي يأتون يوم القيامة بأعمال أمثال جبال تهامة بيضاء فيجعلها اللّه تعالى هباء منثورا ، قال ثوبان : يا رسول اللّه صفهم لنا جلّهم لنا ، لا نكون منهم ونحن لا نعلم ؟ قال : أما إنّهم إخوانكم ومن جلدتكم ويأخذون من اللّيل كما تأخذون ولكنّهم أقوام إذا خلوا بمحارم اللّه انتهكوها » . وروى البزار والبيهقي مرفوعا : « الطّابع معلّقة بقائمة عرش اللّه ، فإذا انتهكت الحرمة وعمل بالمعاصي واجترىء على اللّه تعالى بعث اللّه الطّابع فيطبع على قلبه فلا يعقل بعد ذلك شيئا » . وروى ابن ماجة والبيهقي مرفوعا : « اتّق المحارم تكن أعبد النّاس » واللّه أعلم . [ النهي عن المداهنة في ترك إقامة الحدود : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نداهن في ترك إقامة الحدود ، بل نقيمها على كل من قدرنا عليه من شريف ودنيء ، تقديما لمرضاة اللّه عز وجل على مرضاتنا ، وهذا العهد لا يعمل به خالصا إلا من سلك الطريق على يد شيخ ناصح ، ومن لم يسلك فمن لازمه الإخلال به وإقامته لعلة نفسانية . وأما حديث : « تجافوا عن ذنب السّخيّ فإنّ اللّه آخذ بيده كلّما عثر » . فالمراد به الذنب الذي لا حد فيه أو قبل أن يبلغ الحاكم : وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . وروى الشيخان وغيرهما : « إنّما أهلك الّذين من قبلكم أنّهم كانوا إذا سرق فيهم الشّريف تركوه وإذا سرق فيهم الضّعيف أقاموا عليه الحدّ وأيم اللّه لو أنّ فاطمة بنت محمّد سرقت لقطعت يدها » واللّه أعلم . قلت : ويلحق بالحدود في ذلك الضرب للتأديب من وصي أو ولي أو قيم أو فقيه يؤدب الأطفال ، فلا ينبغي مراعاة الولد في ترك التأديب بالسوط ونحوه ، ولا يخفى أن تأديب الطفل بالضرب لا يكون إلا بعد عدم سماعه الكلام ، كما أن الكلام لا يكون إلا بعد عدم سماعه بالإشارة فالضرب ثالث مرتبة : وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . [ النهي عن تعاطي الشهوات من الأكل والشرب إلا بقدر الحاجة : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نصحب من يشرب مسكرا كالخمر والنبيذ والبوظة والحشيش أو يبيع ذلك أو يشتريه أو يعصره ، أو يحمله أو يأكل ثمنه ،